ابن قتيبة الدينوري
99
عيون الأخبار
وإنّي لداع دعوة لو دعوتها * على جبل الرّيّان لا نقضّ جانبه ( 1 ) فبلغ ذلك أميرا كان عليهم ، فأرسل إلى الفتى ليأخذه ، فقال له الشيخ : اخرج من خلف البيت ، فسبق رسل الأمير ، ثم ابتلي الفتى بابن عقّه في آخر عمره فقال : [ طويل ] تظلَّمني مالي خليج وعقّني * على حين كانت كالحنيّ عظامي ( 2 ) تخيّرته وازددته ليزيدني * وما بعض ما يزداد غير عرام ( 3 ) وقال يحيى بن سعيد مولى تيم كوفيّ لابنه : [ طويل ] غذوتك مولودا وعلتك يافعا * تعلّ بما أجني عليك وتنهل ( 4 ) إذا ليلة نالتك بالشكو لم أبت * لشكواك إلَّا ساهرا أتململ كأنّي أنا المطروق دونك بالذي * طرقت به دوني وعيني تهمل فلمّا بلغت الوقت في العدّة التي * إليها جرى ما أبتغيه وآمل جعلت جزائي منك جبها وغلظة * كأنك أنت المنعم المتفضّل ( 5 ) فليتك إذ لم ترع حقّ أبوّتي * كما يفعل الجار المجاور تفعل ( 6 ) قال القاسم بن محمد : قد جعل اللَّه في الصديق البارّ عوضا من الرّحم المدبرة .
--> ( 1 ) انقضّ : تهدّم ، وجبل الريان . ( 2 ) خليج : اسم علم ، وهو ابن منازل بن فرعان ، أحد العتقة . ( 3 ) العرام : الشراسة والأذى . ( 4 ) اليافع : الذي ارتفع وأصبح شابا ، تعلّ وتّنهل : أي تطعم وتسقى . ( 5 ) الجبه : المنع والمواجهة . ( 6 ) هذه الأبيات لأميّة بن الصلت الثقفي كما في الأغاني « ج 3 ص 191 ط بولاق » وأشعار الحماسة « ص 354 ط أوروبا » وقيل : إنّها تروي لابن عبد الأعلى وقيل : لأبي العباس الأعمى ، وليس ليحيى بن سعيد كما ذكر المؤلف ، لأنها أنشدت بين يديّ الرسول عليه الصلاة والسلام فأخذ الرسول صلَّى اللَّه عليه وسلَّم بتلابيب الولد وسلَّمه لوالده قائلا : « أنت ومالك لأبيك » .